
من يأخذ ما تبقى من العمر بشرط أن يأخذها معه الى خارج رأسي ..
هكذا قالها منقبضاً ضاغطاً على العروق البارزة أيمن جبهته وأيسرها .. كان الصداع لحوحاً .. وكان وقته ليس مناسباً كعادته الذميمة .. وكان يرمقها بطرف حقود .. اما هي فلم تفتأ علامات التعجب تعشش فوق رأسها وفي داخله بل وعلى شعرها المنفوش ككومة قطن محترق ..
نفخ مرتين فابتسمت لانها تذكرته حين كان يطفئ شمعة عيد زواجهما الاول والاخير ..
فبدأت الحديث عن تلك المفاجأة الغبية التي أحضرت فيها كعكة دونما سكين ولا أطباق وأحضر هو خاتم ذهبي لها بيد أنه كان على قياس خنصره الذي كان حجمه أصغر بقليل من ابهامها ..
قالت : حفلة عيد زواجنا ..
وقال : ما بها ؟
قالت : كانت جميلة ..
قال : انشاءالله ..
وعاد الصمت الى غرفة الجلوس .. هو حزين مكتئب يريد لحظة صافية بلا ضوضاء ولا نظرات زوجة مشفقة ..
وهي متشحة بالتعاطف ومليئة بالحرص على راحة باله .. كانت تريده أن يتكلم
وكان يريدها ان تسكت ..
كانت تعتبر ترك زوجها وحيداً مع احزانه ووساوسه تقصيراً
وكان يعتبر اصرارها على عدم تركه لوحده لدقائق تقصيراً ولكن للعمر ..
هو مشغول في بحثه المضني عن حل لمشكلاته وعن الكيفية التي يخفف بها من الضغوط المتوالية عليه
هي فكرها مشغول بالتساؤل عما يدور في ذهنه ولم هو مشغول غير آبه لها ولا يطيق الحديث معها ..
ينظر لها ويقول في نفسه ( اف)
وتنظر له وتقول في نفسها اكيد وقع في حب زبونة ( شمحوطه ) صاحبة سيارة فارهة
وهو المسكين الذي لم يحب سواها ولا يستطيع أن يحب سواها لان في قرارة نفسه ايمان لا يخالجه شك ان امرأة اخرى لن تحبه كما احبته هي سيما وانه يقضي جل وقته في ورشته مع البراغي والمفاتيح والتروس والشحم والزيوت .. وقلبه ملطخ بالاحزان تماماً كملابسه الملطخة بالديزل ولحيته تودع الموس والمقص بعد يوم الجمعة لتنبت هنا وهناك في ساحات ذقنه العريض .. كان يعتقد ان امرأة ذات طول متوسط لن ترضى به وهو الذي يحرمه طوله من دخول الابواب مرفوع الرأس .. الا انها رضت ولم تتذمر يوماً من قدميه التي تبيت كل ليلة خارج السرير ورغم بؤسه وكآبته واظافره السوداء والمائتين والاربعين سنتيميتر التي جعلته فارعاً أكثر من اللازم .. رغم شخيره وصفيره ورغم أنف كل عيبٍ هو فيه .. أحبته .. وللأمانة أحبها .. أكثر من
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |